اسماعيل بن محمد القونوي

69

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله : وما يتوقف عليه من العلم والإرادة والتمكن من المجازاة والقدرة على التعذيب والغفران ) هذا ثابت باقتضاء النص إذ القدرة صفة تؤثر على وفق الإرادة وهي تتوقف على العلم وهي مستلزم للحياة فهما مستلزمان للصفات الذاتية إذ المغفرة إنما تكون ممدوحة إذا كانت قدرته على التعذيب متحققة ولذا قال والتمكن الخ وبهذا علم حسن ختم الكلام بهما وأن ما يدعونه جماد لا يوجد شيء يوجب الألوهية فضلا عن كونه مستجعما لصفات الألوهية فثبت ما ذكرناه من أن المراد تدعونني ما بطلانه جلي لكنه سلك مسلك الإنصاف المسكت للخصم ذي الاعتساق . قوله تعالى : [ سورة غافر ( 40 ) : آية 43 ] لا جَرَمَ أَنَّما تَدْعُونَنِي إِلَيْهِ لَيْسَ لَهُ دَعْوَةٌ فِي الدُّنْيا وَلا فِي الْآخِرَةِ وَأَنَّ مَرَدَّنا إِلَى اللَّهِ وَأَنَّ الْمُسْرِفِينَ هُمْ أَصْحابُ النَّارِ ( 43 ) قوله : ( لا رد لما دعوه إليه وجرم فعل بمعنى حق وفاعله أَنَّما تَدْعُونَنِي [ غافر : 43 ] الآية ) فعل وقد جوز كونه مصدرا في سورة النحل . قوله : ( أي حق عدم دعوة الهتكم « 1 » إلى عبادتها أصلا ) أي ثبت مما ذكرناه من أن الألوهية موقوفة على كمال القدرة والعلم والإرادة والجمادات ليس لها ذلك فالجماد لا يكون إلها من الشكل الثاني فقوله لا جرم بمنزلة التفريع على ما قبله لأن ما قبله دليل له قوله : لا رد لما دعوه إليه وجرم فعل بمعنى حق قال الزجاج في سورة هود قال المفسرون المعنى حقا إنهم في الآخرة هم الأخسرون وزعم سيبويه أن جرم بمعنى حق قال الشاعر : ولقد طعنت أبا عيينة طعنة * جرمت فزارة بعدها أن يغضبوا أي حقت فزارة بعدها بالغضب وقال الفراء هي كلمة كانت في الأصل بمعنى لا بد ولا محالة فجرت على ذلك وكثرت حتى تحولت إلى معنى القسم وصارت بمنزلة حقا فلذلك يجاب عنه باللام كما يجاب بها عن القسم ألا تراهم يقولون لا جرم لآتينك قال وليس قول من قال جرمت حققت بشيء وإنما ليس عليهم أبو أسماء الشاعر بقوله ولقد طعنت البيت فرفعوا فزارة كأنه حق لها الغضب قال وفزارة منصوب أي جرمتهم الطعنة أن يغضبوا قال أبو عبيدة أحقت عليهم الغضب أي أحقت الطعنة فزارة أن يغضبوا وحقت أيضا من قولهم لا جرم لأفعلن كذا أي حقا . قوله : أي حق عدم دعوة آلهتكم إلى عبادتها يريد أن أن مع ما في حيزه فاعل جرم أي حق وثبت عدم دعوة آلهتكم إلى عبادتها وفي الكشاف وأن مع ما في حيزه فاعله أي حق ووجب بطلان

--> ( 1 ) وفي الكشاف معناه أن ما تدعونني إليه ليس له دعوة إلى نفسه قط أي من حق المعبود بالحق أن يدعو العباد إلى طاعته ثم يدعو العباد إليها اظهارا لدعوة ربهم وما تدعون إليه وإلى عبادته لا يدعو هو ذلك ولا يدعي الربوبية ولو كان حيوانا تبرأ من الدعاة إليه ومن عبدته انتهى ففي كلام المصنف عدم دعوة آلهتكم إضافة الدعوة إلى آلهتكم من إضافة المصدر إلى الفاعل لكن المناسب لما قبله ما أشار إليه بقوله دعوة الحق والذين يدعون من دونه لا يستجيبون بشيء فالأولى تقديم هذا المعنى .